محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

247

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الأعضاء ، وأما حركة الطبيعة فلأن ترسل ما يجب إرساله من المني ، وكل حركة فهي مثيرة للأخلاط مرققة لها توجب دفعها وسيلانها إلى الأعضاء الضعيفة والعين أضعف ما تكون حال رمدها فعلاج الرمد بالحمية مما يهيج الرمد وترك الحركة وأضرها حركة الجماع وترك مس العين بالراحة . قال بعض السلف : مثل أصحاب محمد مثل العين ودواء العين ترك مسها ، وفي خبر مرفوع " علاج الرمد تقطير الماء البارد في العين " " 1 " وهو للرمد الحار من أعظم الدواء ويأتي خبر ابن مسعود ، وذلك أن الرمد ورم الملتحم أو تكدره ، وقد يكفي في نوع التكدر تقطير لبن النساء وبياض البيض . قال الأطباء : ويدبر في كل أنواع الرمد بالتدبير اللطيف فيغذي المزودات ويسقي شراب اللوفر مع السكنجبين . ويمنع من الحوامض الصرفة والقابضة والمالحة وعن كل ما يزطب ومن الطعام الرديء الكيموس وإن تاقت نفسه إلى الفاكهة فمن السفرجل والكمثري . ويمنع من أكل الحلوى ويجعل في بيت ليس قوي الضوء ويكون عنده ورق الخلاف والآس الرطب رائحته تقوي الدماغ ويأتي ما يسكن الوجع في علاج لدغة العقرب . قال : والتمر حار قال ابن جزلة : رطب غليظ كثير الإغذاء يورث إدمانه غلظا في الأحشاء ويورث السدد ويفسد الأسنان ويزيد في الدم والمني لا سيما مع حب الصنوبر ويصدع ، ويصلحه اللوز والخشخاش وبعده سكنجبين ساذج وهو مقو للكبد ويبرئ للطبع ملين من خشونة الحلق وأكله على الريق يضعف الدود ويقتله ، وقال بعضهم : ما فيه من الأذى لمن لم يعتده وباقي أيضا في الصحيحين عن سعد . وفي الرمد منافع كالحمية والاستفراغ وزوال الفضلة والعفونة والكف عما يؤذي النفس والبدن كحركة عنيفة وغضب وهم وحزن ، قال بعض السلف : لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عرق العمى . فصل في الحرارة والرطوبة واعتدال المزاج باعتدالهما اعلم أن قوام البدن بما فيه من الحرارة والرطوبة وقوام كل منهما بالأخرى فالحرارة تحفظ الرطوبة وتمنعها من الفساد والاستحالة وتدفع فضلاتها وتلطفها وإلا أفسدت البدن ، والرطوبة تغذو الحرارة وإلا أحرقت البدن وأيبسته ، وينحرف مزاج البدن بحسب زيادة أحدهما . ولما كانت الحرارة تحلل الرطوبة احتاج البدن إلى ما يخلف عليه ما حللته الحرارة

--> ( 1 ) منكر . قال ابن القيم في الهدى ( 4 / 109 ) : وقد روي في حديث مرفوع الله أعلم به فذكره .